نور الدين عتر

275

علوم القرآن الكريم

ومن جوامع ذلك قول سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « من حقّ العالم عليك أن تسلّم على الناس عامة وتخصّه دونهم بالتحية ، وأن تجلس أمامه ، ولا تشيرنّ عنده بيدك ، ولا تغمزن بعينك ، ولا تقولن : فلان قال . . . خلافا لقوله ، ولا تغتابنّ عنده أحدا ، ولا تسارر في مجلسه . . » « 1 » . وهذه مأخوذة من آداب الصحابة في مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم . 2 - مذاكرة الحفظ والعلم : يجب على طالب القرآن مذاكرة حفظه ، بنظام مستمر ، امتثالا لأمره صلى اللّه عليه وسلم « تعاهدوا القرآن . . . » وتحاشيا لنسيانه الذي هو من الكبائر كما تقدم « 2 » . ودرج الحفاظ على قراءة خمسة أجزاء يوميا ، وقالوا : « من قرأ الخمس لم ينس » ، كذلك يجب على طالب العلم مذاكرة علمه ، ولا يكتفي بنجاحه في الامتحان . فذلك غلط عظيم يقع فيه أكثر الطلبة ، فلا تمر عليهم فترة إلا وقد عادوا جاهلين كأنهم لم يتعلموا . آداب التأهب لتلاوة القرآن : إن قراءة القرآن من أجلّ أمر يشتغل به الإنسان ، وهي لمن قصد بها التقرّب إلى اللّه تعالى والتفكر بآيات اللّه من أعظم الطاعات ، لذلك شرع لها التأهب والاستعداد بما يعدّ النفس لحسن الانتفاع بالقراءة أو التأهل لها ، وبعضها شرط وهو أولها ، ونبينها فيما يأتي : 1 - الطهارة : الطهارة من الجنابة ومن الحيض والنفاس شرط لجواز قراءة القرآن ، سواء كانت عن ظهر قلب أو من المصحف بمسه أو من غير مسه ، باتفاق الأئمة الأربعة . وعليه فالجنب والحائض والنفساء ، يحرم عليهم قراءة القرآن ، ويجوز لهم إجراء القرآن على قلوبهم ، كما يجوز لهم النظر في المصحف من غير مسّ

--> ( 1 ) التبيان : 51 . ( 2 ) الصفحة السابقة وانظر هذه الآداب في التبيان ص : 50 - 54 .